محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
881
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
في المنكوحات ابتدأ بالتكاليف القولية من الإيمان والإيلاء والطلاق ، فقال : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . النزول قال الكلبي : نزلت في عبد اللّه بن رواحة وبشير بن النعمان ، وكان بشير ختنه على أخته ؛ فجرى بينهما كلام ؛ فحلف عبد اللّه أن لا يدخل عليه ولا يكلّمه ؛ فأنزل اللّه الآية . وقال مقاتل بن حيّان ومقاتل بن سليمان : نزلت في أبي بكر الصدّيق حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتّى يسلم ؛ وقال ابن جريج : نزلت فيه حين حلف أن لا ينفق على مسطّح حين خاض في حديث الإفك . نهاهم اللّه عن الاعتداد بالأيمان في ترك الخير وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير وليكفّر عن يمينه . » 128 اللغة [ و ] التفسير والعرضة عند أهل اللغة مشتقّة من أصلين : أحدهما وهو الذي عليه الجمهور ( 364 آ ) أنّها بمعنى المنع من الاعتراض ، والمعترض مانع يقال : أردت أن أفعل كذا ؛ فعرض لي أمر أو اعترض ونحو ذلك . قال الفرّاء والزجّاج « 1 » ، وقال الحسن وطاووس وقتادة : لا تجعلوا اللّه عرضة أي اليمين باللّه علّة مانعة من البرّ والتقوى ، وكذا قال السدّي والضحّاك والنخعي ؛ وقال ابن عبّاس ومجاهد والربيع : ولا تجعلوا اليمين باللّه حجّة من المنع ؛ وقال القفّال : العرضة ما يتعرّض به كاللّعبة اسم لما يلعب به ، ومعناه : لا تجعلوا ذكر اللّه بسبب أيمانكم عرضة ومعترضا لكم دون فعل البرّ . والأصل الثاني في اشتقاق العرضة « 2 » أنّها من الشدّة والقوّة : دابّة عرضة للسفر ، وامرأة عرضة للنكاح ، وفلان عرضة لفعل كذا ؛ والمعنى ولا تجعلوا الحلف باللّه قوّة لأيمانكم في أن لا تبرّوا وهذا اختيار المفضّل وابن جرير .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .